الحاج حسين الشاكري

197

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال هشام : فالابن أبو الأب ، والأب أبو الابن ، والابن واحد . قالت الأساقفة بلسانها لبريهة : ما مرّ بك مثل ذا قطّ ، تقوم ؟ فتحيّر بريهة ، وذهب ليقوم ، فتعلّق به هشام ، قال : ما يمنعك من الإسلام ؟ أفي قلبك حزازة ؟ فقلها ، وإلاّ سألتك عن النصرانية مسألةً واحدةً تبيت عليها ليلك فتصبح وليس لك همّة غيري . قالت الأساقفة : لا ترد هذه المسألة ، لعلّها تُشَكّكَ . قال بريهة : قلها يا أبا الحكم . قال هشام : أفرأيتك الابن يعلم ما عند الأب ؟ قال : نعم . قال : أفرأيتك الأب يعلم كلّ ما عند الابن ؟ قال : نعم . قال : أفرأيتك تخبر عن الابن ، أيقدر على حمل كلّ ما يقدر عليه الأب ؟ قال : نعم . قال : أفرأيتك تخبر عن الأب ، أيقدر على كلّ ما يقدر عليه الابن ؟ قال : نعم . قال هشام : فكيف يكون واحدٌ منهما ابن صاحبه وهما متساويان ؟ وكيف يظلم كلّ واحد منهما صاحبه ؟ ! قال بريهة : ليس منهما ظلم . قال هشام : من الحقّ بينهما أن يكون الابن أب الأب ، والأب ابن الابن ، بت عليها يا بريهة . وافترق النصارى وهم يتمنّون أن لا يكونوا رأوا هشاماً ولا أصحابه . قال : فرجع بريهة مغتمّاً مهتمّاً حتّى صار إلى منزله ، فقالت امرأته التي تخدمه : ما لي أراك مهتمّاً مغتمّاً ؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام ،